آراء وأفكار

اعتذار للشعب السوري..بقلم: جلال دمير

نسينا أن لهم وطن و كانوا يعيشون فيه براحة. وكانت لهم بيوت من حجارة بطابق او اثنين او ثلاثة ولم يكونوا يجرؤون.. على التفكير بتركها او تغييرها لأن هذه البيوت ممتلئة بالذكر وبذكريات الأجداد.

نسينا أن لهم مدارس و أسواق وأحباء وجيران وبساتين و أوصاف لا بديل لهم عنها فى هذه الحياة نسينا أنه ضاقت بهم الأرض والسماء وظن البعض منا أنهم لم يروا شيئ ولم يكن لهم شئ من الحياة.

ظننا أنهم لا يعرفون سوق السيارات ولا يعرفون ذوق الحياة . ظننا أنهم لم يروا مولات أو شركات أو بنايات ….

ظننا أنهم القوا أنفسهم فى أحضان أرضنا خوفاً من الحرب.و ظننا أنهم تركوا بلادهم رغبةً في الراحة . ظننا أنهم لا يعرفون شيئاً من الحنان والعلم والمعرفة والثقافة والشجاعة . وحينما رأيناهم يرجفون ويخافون فى أحضان أرضنا ظننا أن هذا من البرد او الخوف.

ظننا أنهم لا يحملون الغضب ولا يجوز لهم الغضب. فكرنا انهم تعودوا الكسل والرخاوة ولم نعرف انهم أجبروا على ذلك. ظننا أن لنا حق وأننا مفضلين عليهم مهما كانت الوضع.

حينما أعطيناهم شيئاً تفضلنا به عليهم .

أعطيناهم لباس وعاملناهم كأنهم لم يروا لباساً قبله ونسينا أننا كنا نشتري منهم ألبستهم المستعملة وكنا نبيعه فى اسواقنا.

وكل ما أعطيناهم شئياً بسيطاً صورناه ونشرناه على صفحاتنا كأننا أجرينا عملاً لا بديل لهم عنه أعطيناهم سلةً من المواد الغذائية و فكرنا أننا أعطيناهم حياةً سعيدة وفكرنا أنهم لم يعرفوا قبل مجئيهم طعاماً ولا قوتا.

اهتممنا بتسجيل إنجازاتنا وتوثيق أعمالنا بابتسامات أطفال ترفقهم أمهاتهم عن بعد. تعاملنا معهم كأنهم أتوا من كوكب مختلف ولقد ظننا أنهم ليسو مثلنا فضلاً عن أننا لسنا منهم.

ظننا أنهم عبئ علينا وأكلوا رزقنا وشغلوا حدائقنا وأرضنا ولم نفكر أنهم جيراننا وإخواننا فى الدين. أعطيناهم مئة وأخذنا منهم مئتين. تحدثنا منهم عليهم و عنهم واحيانا سببناهم شتمناهم ظلمناهم .

ايها الناس نعتذر عما فعله البعض منا. ونعتذر عن تفكير البعض منا بهذه الطريقة سامحونا عن معاملات وأفكار سيئة تصدر من بعضنا .

سامحونا لأننا أعطيناكم صفة إقامة مؤقتة وما أدركنا صعوبة لاجئ ونازح وما شعرنا بصعوبة هوية مؤقتة .

سامحونا عما فعله سفهائنا سامحونا لأننا لم نكن نؤدي واجبنا اتجاهكم ونحن نعرف ان الحكومة التركية غير مقصرة معكم بل المقصر معكم هو البعض منا من الشعب والجمهور.

جلال دمير/ صحفي و كاتب و مدير مخيم نزيب

 

مجلس القبائل والعشائر السورية

أخبار عشائر سوريا

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق